محمد علي المعلم
181
الفاطمة المعصومة ( س )
مما لم تبلغ له قوى الناس وقدراتهم ، فعجزوا عنه وعن مثله ، ومن أجله سميت المعجزة بالمعجزة ومما كان فيه إظهارا للمنزلة والمكانة ، ومن أجله سميت الكرامة بالكرامة . وليست المعجزة أو الكرامة أمرا مستحيلا ، وقد اعترف الفلاسفة بذلك ، بل ذكروا أن لها أصولا ثلاثة ( 1 ) ، قرروا فيها إمكان ذلك بل وقوعه ، على ما شرحوه في كتبهم وأقاموا عليه أدلتهم . ولسنا بحاجة - بعد القرآن الكريم والروايات المتواترة عن المعصومين ( عليهم السلام ) - إلى ما ذكروه إلا بعنوان المؤيد لهذه الحقيقة الثابتة ، فإن كتاب الله تعالى وروايات أهل البيت ( عليهم السلام ) قد تكفلت ببيانها بما لا تدع مجالا للريب أو التشكيك . ويأتي الحبيب المصطفى محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المرتبة الأولى الذي كان في قربه من الله تعالى ك " قاب قوسين أو أدنى " والذي هو المجلى الأتم لاسم الله الأعظم ، والذي ما عرفت ولن تعرف البشرية في تاريخها شخصا في عظمته وكماله ومقامه كالنبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إلا أن يكون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فإنهما من نور واحد ويتلوه في المرتبة . وإنه لمن قصور البيان بل من سوء الأدب أن يقرن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو يقاس بسائر الناس ، وأنى للناس أن يدركوا مقامه وهو القائل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " ( 2 ) " علي مني وأنا منه " ( 3 ) .
--> ( 1 ) غرر الفرائد ( شرح المنظومة ) ص 330 - 333 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 266 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 64 .